أحمد بن علي القلقشندي
62
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وناصر الدين ، قامع الكافرين ، المجاهد في سبيل رب العالمين ، أبي يوسف بن عبد الحق . أبقاه اللَّه والسعود إليه مبتدرة مستبقة ، والمسرّات لديه منتظمة متّسقة ؛ وغرر أيامه واضحة مشرقة ، والأهواء على محبته متّفقة . معظَّم إمارته الرفيعة الجانب ، القائم من إجلالها ونشر خلالها بالحقّ الواجب ، المثني على مالها من السّير الفاضلة المذاهب ، والأصالة الرفيعة المناسب ، والبسالة الماضية المضارب ، والمكارم التي تشهد بها مواقف الجهاد ، وظهور الجياد ، وصحائف الكتب وصفائح الجلاد ، الأمير عبد اللَّه يوسف ابن أمير المسلمين ، أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر . سلام كريم ، برّ عميم ؛ تتأرّج الأرجاء من طيب نفحته ، ويشرق نور الودّ الأصيل على صفحته ؛ يخصّ أخوّتكم الفاضلة ، وإمارتكم الحافلة ؛ ورحمة اللَّه وبركاته . أما بعد حمد اللَّه الذي شرح بالتوكل عليه صدورا ، و [ جعل الودّ في ذاته كنزا مذخورا ] ( 1 ) والأعمال التي تقرّب إليه نورا ، والصلاة على سيدنا ومولانا محمد رسوله الذي بعثه بالحق هاديا وبالرّعب منصورا ، ورفع لدعوته العالية لواء من عنايته منشورا ، واختاره لإقامة دين الحق والأرض قد ملئت إفكا وزورا ، حتّى بلغ ملك أمته ما كان منها معمورا . والرّضا عن آله وأحزابه الذين اتّسقوا في قلائد ملَّته الرفيعة شذورا ، وطلعوا في سمائها بدورا ، وبذلوا نفوسهم النفيسة في نصره وإعلاء أمره فكانت شفاعته لهم جزاء وكان سعيهم مشكورا . والدّعاء لإمارتكم العالية بالسعد الذي يصاحب منه ركابها مددا موفورا ، والتوفيق الذي يوسع عملها نجحا وأملها سرورا . فإنا كتبناه إليكم - كتب اللَّه لكم سعدا متجدّد الإحكام ، وصنعا مشرق القسام وافر الأقسام ؛ وعرّفكم ما عوّدكم من عوارف الإنعام ، وعوائد النصر
--> ( 1 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية نقلا عن « ريحانة الكتاب » .